استضاف ملتقى السلام بالقطيف في باكورة اعماله مساء الخميس الشيخ محمد حسن الحبيب في ندوة بعنوان «دور طالب العلم في صيانة المجتمع».
وذكر المنظمون بأن اللقاء الذي أقيم في حسينية المهدي بحي الحسين وغاب عنه الشيخ عبد الكريم الحبيل "لامر اضطراري" يهدف ليكون طالب العلم الخط الاول لصيانة المجتمع من الانحرافات والعمل على تنميته وتطويره والحفاظ على العقيدة الاسلامية الصافية وان الدور الاساس لمهام عمله ونشاطه التوعوي هو الحفاظ على المجتمع.
واستهلت فقرات الندوة بتلاوة اي من القرآن الكريم، وقدم مدير الحوار المهندس حسين القبعة كلمة الندوة قال فيها ان مسؤلية صيانة المجتمع هي مسؤلية الجميع لكن طالب العلم أخذ على عاتقه المسؤلية الكبرى لأن دوره امتداد لحمل مسؤلية مقدسة.
وقال القبعة بأننا متواجدون اليوم في ندوتنا هذه لنسلط الضوء على ذلك الدور المقدس الذي قام به الرسول الأعظم
والذي أداه بعناية وحبٌ في الله وحبٌ في الناس. فهناك كلمة للإمام الخميني «قس» يقول من منا لايحب ان يخدم الله لكن الله غني عن الخدمة وغني عن الناس لكن هناك طريق واحد لخدمة الله وهو خدمة الحق عن طريق خدمة الخلق فخدمة الخلق هي خدمة للحق تبارك وتعالى.
ثم استعرض راعي الملتقى الشيخ حسين البيات رؤية الملتقى من خلال كلمة قصيرة قال فيها ان الأيدي الخيرة والكبيرة في هذه القطيف الغالية وفي جميع مناحي المنطقة تمتلك القدرة والإبداع والكفاءات العالية لتخط طريقاً معبداً بكل معاني الحياة المستقبلية الواعدة فيما إذا تحققت الرؤى الواضحة والاهداف المرسومة بشكل واضح والعمل الجاد المبتني على الشعور بأهمية ان ما تعمله اليوم تحصده غدا.
واضاف البيات بان ملتقى السلام يسعى لمناقشة قضايا حيوية ومهمة على الساحة الفكرية والاجتماعية والأخلاقية والمواضيع ذات الصلة بمستقبل الإنسانية، وشعارنا الدائم الارتقاء بالفكر واحترام الاختلاف ونشر الفضيلة والعمل بروح الفريق للتقدم نحو الامام وعدم الانشغال بالجزئيات وتهميش القضايا الكبرى التي تهم المجتمع والعقيدة والانسانية.
ثم بدأ المحاضر الشيخ محمد الحبيب حديثه برؤيته حول المفهوم الشرعي لطالب العلم في ضوء قوله تعالى ﴿ وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ﴾ وقال بأن طالب العلم هو الشخص المتعلم الذي لم يصل الى مرحلة الاجتهاد بعد.
وأشار بأن أمام هذه الفئة مهام كبيرة، أهمها: النفرة للتفقه بمعنى التفرغ للتفقه في الدين، والإنذار فعلى طالب العلم أن يبلغ ما تعلمه، كما أن على طالب العلم الذي يحمل الثقة التصدي للأمور الحسبية.
وأشار الحبيب الى انه في أحيان كثيرة ينظر لطالب العلم على أساس فردي وذاتي، في حين ينبغي النظر الى الحالة المؤسسية التي يعمل من خلالها طالب العلم والنظر للحالة المؤسسية أمر ضروري جداً، فدور وعمل طالب العلم يقوم على أساس الحق والواجب، فطالب العلم له حقوق وعليه واجبات وفي ضوء غياب هذه الحالة المؤسسية نفقد دور الجهة التي ينبغي أن تسعى لتوفير حقوق طالب العلم ونفقد ايضاً دور المحاسبة في حالة تقصير طالب العلم عن أداء الواجبات. وأن هذه الحالة المؤسسية متى ما وجدت تحد من الأمور الترفية والتكرار فكل طالب علم يقوم بنفس الدور الذي يقوم به طالب العلم الآخر.
ذاكراً بأننا لايوجد لديناالمؤسسة الدينية بالمعنى الاصطلاحي، عندنا حالات مؤسسية في الحوزة ولكن لا توجد عند الوصول الى الأطراف.
وعن سؤال حول فعالية طالب العلم ودوره في صيانة المجتمع من الانحرافات الاجتماعية والفكرية والاقتصادية، أجاب الحبيب: أنه ينبغي على طالب العلم أن يتعرف على حجم هذه الانحرافات الموجهة والمخطط لها من قبل أعداء الدين وكذلك معرفة طرق مواجهة تلك الانحرافات في ظل الامكانيات المتواضعة المتوفرة لدى طالب العلم. وعند المقارنة، نجد أن صمود طالب العلم في مواجهة هذه الانحرافات بأسلحة وأدوات وامكانيات متواضعة يعد انتصار وإنجاز يحسب لطالب العلم. وبمنعى اخر أن بقاء الحالة الدينية بل وتنامي هذه الحالة في المجتمع يعد من نتائج حالة الصمود لطالب العلم.
وفي ظل اجابته حول مكامن التقصير في دور طالب العلم الاجتماعي قال أن هناك حالة خلط بين القصور والتقصير وتتطرق لقصور مناهج التدريس الموحدة لإعداد طالب العلم مع اختلاف طبيعة الأدور المختلفة التي سيقوم بها طالب العلم فمنهم الخطيب والمبلغ والفقيه والمجتهد، وطالب بتغيير هذه المناهج ليراعى هذه الاحتياجات باختلاف أدوار طالب العلم المتعددة.
وذكر من أوجه القصور أيضاً عدم وجود القانون لتأسيس مؤسسة دينية من قبل طالب العلم، وأعطى مثالاً عن وجود أمثال هذه القوانين حتى في الدول الغربية الغير المتدينة وحاجة تلك المجتمعات لإصلاح البعد الأمني ومعالجة أسس الجريمة من خلال البعد الديني، فأوجدت قوانين لتأسيس المؤسسات للأديان المختلفة في تلك المجتمعات ولكن نحن بعيدين عن إيجاد هذه القوانين في مجتمعنا.
اما عن أوجه التقصير في عمل طالب العلم فأشار الشيخ الحبيب الى عدم توفر الملكات والوسائل التي يتعامل من خلالها طالب العلم، وعدم معرفة طالب العلم للمجتمع وأدواته وظروف العمل في مجتمعه. واندفاع طالب العلم للعمل في مجالات غير متمكن منها. ويفترض ان يكتشف طالب العلم اولاً مهاراته وقدراته وينطلق ويقوم بالدور المنسجم مع قدراته ومهاراته وحاجة مجتمعه.
وعن مصدر النظرة السلبية لدور طالب العلم أرجع الحبيب ذلك اما إلى الجهل بدور الدين ودور طالب العلم أو الجحود لدور الدين أصلاً، فالبعض يرى أن الدين لا دور له في المجتمع وان دوره محصور في الأمور الشخصية ويردوا ذلك لقصة تأبير النخل "أنتم أعلم بأمور دنياكم" والجاحد لدور الدين يقوم بحملة تشويه لدور طالب العلم لتضييق دوره في دور العبادة. وهناك الجاهل الذي يروج لذلك والمقصود هو تقليل دور الدين وليس دور طالب العلم.
وعن العوامل التي تعيق طالب العلم عن القيام بدوره وتلك التي تساعده على القيام بدوره، ذكر الحبيب ان المعوقات كثيرة وينبغي التوجه لعملية البناء وتطوير الذات، ينبغي صياغة الدين وتقدمه للناس بصياغة جديدة. وقسم العوامل المعيقة لطالب الدين في قسمين رئيسين بيئة الإعداد وبيئة العمل. فينبغي أن تتطور بيئة الإعداد ولقد تحدثنا عن ذلك حين الاشارة الى أوجه القصور، ولقد قامت الحوزات في هذا الجانب بدور كبير في تطوير الحوزة الاكاديمية واعتماد دروس القرآن الكريم. أما في بيئة العمل فأفراد المجتمع يتعاملون مع الرمز والشخص فقط ولا يرتقي المجتمع لفرز وتوليد مؤسسات ولجان عمل جماعية، فالمجتمع لا ينمي العمل الجماعي وطالب سماحة الشيخ المجتمع بالارتقاء بالدور المؤسسي الذي يساهم فيه المجتمع الحيوي والنشط ليقوم طالب العلم بالدور التغييري الذي يطمح له المجتمع.
عن تساؤل كيف يمكن ان يتكامل دور الناشطين الاجتماعيين وطلبة العلوم الدينية في صيانة المجتمع؟ أشار الى المشكلة في عدم التقاء هؤلاء بسبب عدم اعتراف الطرفين كل منهم بدور الآخر. وبعد الاعتراف بدور كل منهم للآخر، ينبغي أن يكون الدين نقطة التقاء بين الطرفين في مواجهة التحديات التي تواجه المجتمع من خلال الحوارات واللقاءات والعمل المشترك لإيجاد حلول ناجعة ومشاريع ومؤسسات مشتركة ومتكاملة.
وفي نهاية اللقاء فتح مدير الندوة المهندس حسين القبعة باب المداخلات من قبل المشاركين واجاب الشيخ الحبيب عن رأي طالب العلم بالانحرافات والظواهر الاجتماعية، ودور طلبة العلوم الدينية؟ قائلاً بأن مثل هذه القضايا يتبغي لرجال الدين والناشطين الاجتماعيين ومن يهمهم أمر الاصلاح الإجتماعي التلاقي لدراسة هذه الظواهر والاستفادة من الخبراء الاجتماعيين والنفسيين.
وحول وجود بعض رجال الدين لايعترفون بعضهم بالبعض الآخر ووجود بعض المخالفات للدين. قال الحبيب ان هذا الأمر نتاج واقع التخلف في المجتمع وينبغي أن يكون اختلاف الرأي لايفسد للود قضية.
موضحاص بأن اي شريحة من شرائح المجتمع تبتلى ببعض الأمراض، عندما نتأكد من وقوع مخالفات فان كانت المخالفة عن خطأ نأخذ بيده وان أذنب يجب توضيح ذلك وتعريت المذنب، فان اللباس الديني ليس حصانة لأحد. كما يفترض إيجاد مؤسسة محاسبة للمخالفات.
وفي ختام الندوة ألقى السيد منير العوامي توصيات الملتقى قال فيها: بأنه ينبغي تطوير البيئة والعوامل المحيطة بطالب العلم بقسميها: بيئة الإعداد ومناهج التدريس الحوزوي والمهارات التي ينبغي ان يتلقاها طالب العلم من خارج مناهج الحوزة والتي تتناسب مع طبيعة الأدور المختلفة التي يقوم بها في المجتمع. بيئة العمل ومعالجة المعوقات التي تواجه طالب العلم في المجتمع. العمل على إيجاد حالة مؤسسية ومؤسسة لطلبة العلوم الدينية تكون بمثابة الجهة التي تسعى لتوفر الامكانيات والوسائل لطالب العلم للقيام بدوره المنشود في صيانة المجتمع، وتقوم بدور المحاسبة في حالة التقصير عن أداء الواجب.
كما يوصي الملتقى بتلاقي طلبة العلوم الدينية والناشطين الاجتماعيين وأهل الاختصاص لدراسة الظواهر والقضايا الاجتماعية وتقديم الحلول الناجعة والمساهمة في الدور الاصلاحي الذي يطمح له المجتمع.
تتكثف الحوارات في الملتقى للتركيز على قضايا اجتماعية كبرى ومحاولة إيجاد حلول لها، طالب بذلك أحد الاخوة الحضور للندوة.
|
|